الفتال النيسابوري
198
روضة الواعظين
يجبه فقال علي " عليه السلام " : اما انك يا عم لو كنت وصيا ، وإماما لأجابك ، فقال له محمد فادع أنت يا بن أخ وسله ، فدعا الله علي بن الحسين عليهما السلام بما أراد ، ثم قال أسئلك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء ، وميثاق الأوصياء ، وميثاق الأجمعين لما أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي والامام بعد الحسين بن علي ؟ وتحرك الحجر حتى كاد ان يزول من موضعه ، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين وقال : اللهم ان الوصية ، والإمامة بعد الحسين بن علي لعلي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم وانصرف محمد بن الحنفية وهو يتولى علي بن الحسين عليهما السلام ، وذكر لعلي بن الحسين عليهما السلام فضله ، فقال : حسبنا أن تكون من صالح قومنا . وقال طاووس : دخلت الحجر في الليل ، فإذا علي بن الحسين قد دخل ، فقام يصلى فصلى ما شاء الله ثم سجد ، قال : قلت رجل صالح من أهل الخير لأستمعن إلى دعائه فسمعته يقول في سجوده : عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك فقيرك بفنائك سائلك بفنائك ، قال طاووس : فما دعوت بهن في كرب إلا فرج عنى . وقال طاووس : مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد ، فتأملته فإذا هو علي بن الحسين " عليه السلام " فقلت : يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة ، والله لأغتنمن دعاه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ، ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول : إلهي سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة ، وعيناي بالرجاء ممدودة وحق لمن دعاك بالندم تذللا ان تجيبه بالكرم تفضلا ، سيدي أمن أهل الشقاء خلقتني ؟ فأطيل بكائي أم من أهل السعادة خلقتني ؟ فأبشر رجائي سيدي أبضرب المقامع خلقت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك ، لكني أعلم انى لا أفر منك سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك سألتك الصبر عليه غير أنى اعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص منه معصية العاصين سيدي ها أنا وما خطري ؟ هب لي بفضلك وجللني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول إلا قربا بأطراف جنازتي وأرحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي . قال طاووس فبكيت حتى علا نحيبي ، فالتفت إلي فقال : ما يبكيك يا يماني ، أوليس هذا مقام